منتدى الطبري للدراسات الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الطبري للدراسات الإسلامية


منتدى الطبري للدراسات الإسلامية ** كلية الآداب ** جامعة طنطا ** شعبة الدراسات الإسلامية ** المشرف العام أ.د/ محمد عطا أحمد يوسف
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو معاذ العقدي
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 182
العمر : 40
الأوسمة :
شكر : 1
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: تخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط   الثلاثاء يونيو 03, 2008 6:20 am

تخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط


المبحث الأول : الأحاديث والآثار الواردة في قتل من يعمل عمل قوم لوط .
أولاً : حديث : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به " .
هذا الحديث رواه عمرو بن أبي عمرو ،
و الحسين بن عبد الله ،
وابن جريج ،
وداود بن الحصين ،
وعباد بن منصور ،
وابن أبي حبيبة ،
جميعهم عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً ؛ وإليك تفصيل رواياتهم والكلام عنها :

أولاً : رواية عمرو بن أبي عمرو ، وقد رواه عنه أربعةٌ هم :
1 – الدراوردي : أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2732 ) ، وأبو داود في سننه ( 4462 ) – ومن طريقه ابن حزم في المحلى ( 11 / 382 ) ، وابن عبد البر في الاستذكار ( 20 / 149 ت . التركي ) – ، والترمذي في سننه ( 1456 ) وفي العلل الكبير ( 251 ) ، وابن ماجه ( 2561 ) ، وأبو يعلى ( 2463 ) ، وابن عدي ( 5 / 116 ) ، والدارقطني ( 3 / 124 ) ، والبيهقي ( 8 / 231 – 232 ) ، والبغوي ( 2593 ) ، والخرائطي في المساويء ( ح 441 ) ، والطحاوي في المشكل ( 9 / 446 ) ، والآجري في ذم اللواط ( ح 27 ) ، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ( 1 / 495 ) ، وابن الجوزي في ذم الهوى ( 201 ) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي .
2 – عبد الله بن جعفر المخرمي : أخرجه عبد بن حميد ( 575 ) ، والطبري في تهذيب الآثار ( 1 / 554 ) ، والحاكم ( 4 / 355 ) .
3 – سليمان بن بلال : أخرجه ابن الجارود ( 820 ) ، والحاكم ( 4 / 355 ) – وعنه البيهقي في السنن ( 8 / 231 – 232 ) ، وفي الصغرى ( 3289 ) ، وفي معرفة السنن والآثار ( 5086 ) – ، والطحاوي في المشكل ( 9 / 450 ) ، والآجري في ذم اللواط ( ح 26 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 54 / 203 ) .
4 – زهير بن محمد : أخرجه أبو يعلى ( 2743 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 6 / 7 ) ، وابن أبي جرادة في تاريخ حلب ( 3 / 1127 ) .
وهذا إسناد ضعيفٌ ، وذلك لما يلي :
1 – أنَّ عمرو بن عمرو الأقرب في حاله أنه صدوق – كما قال ذلك البخاري والذهبي – وعلى هذا فأين تلامذة عكرمة عن هذا الحديث حتى لا يرويه إلا عمرو بن أبي عمرو ؟! ومع تفرده هذا احتفت قرائن تدل على عدم ضبطه لهذا الحديث – سيأتي ذكرها – .
فإن قيل : لم يتفرد عمرو بن أبي عمرو بهذا الحديث .
يجاب عنه : أن أسانيد المتابعات – كما سيأتي بيانه – لا تصح ، وإسناد عمرو أقواها مع ما فيه .
2 – أنَّ عمرو بن أبي عمرو لم يثبت سماعه من عكرمة ؛ كما يفهم هذا من تعليل البخاري الآتي ذكره .
3 – أنَّ أئمة الحديث ونقاده - عليهم رحمة الله – قد استنكروا هذا الحديث ؛
أ – قال الترمذي في العلل الكبير ( 2 / 622 ) : سألت محمداً – يعني به البخاري – عن حديث عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس – يريد به هذا الحديث – فقال : عمرو بن أبي عمرو صدوق ، ولكن روى عن عكرمة مناكير ، ولم يذكر في شيءٍ من ذلك أنه سمع عن عكرمة .
ب – ونقل الحافظ في التلخيص ( 4 / 54 ) عن النسائي أنه استنكر هذا الحديث .
ج – وروى ابن عدي في الكامل ( 5 / 116 ت غزاوي ) عن أحمد بن أبي مريم عن ابن معين قال : عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة ، عن ابن عباس أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " اقتلوا الفاعل والمفعول به " [1] .
د – قال ابن حزم في المحلى ( 11 / 383 ) : أما حديث ابن عباس فانفرد به عمرو بن أبي عمرو ، وهو ضعيف .
هـ - قال محمد بن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ ( 1 / 437 وَ 4 / 2430 ) : وعمرو ضعيف [2] ، وكان ابن معين ينكر عليه هذا الحديث .
و – قال المنذري في الترغيب والترهيب ( 3665 ) : وعمرو هذا قد احتج به الشيخان وغيرهما ، وقال ابن معين : ثقة ، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس – يعني هذا الحديث – .
4 – الاختلاف على عمرو بن أبي عمرو ؛ فروى محمد بن إسحاق ، والدراوردي ، وسليمان بن بلال ، وزهير بن محمد ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً في لعن من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوط ، وليس فيها القتل .
وروى سليمان بن بلال والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً في قتل الفاعل والمفعول به في البهيمة – وسيأتي بيان هذه الأحاديث إن شاء الله – .
فهذا يؤكد أنَّ عمرو بن أبي عمرو لم يضبط هذا الحديث واضطرب في روايته ، فالرواة عنه في هذه الأحاديث من الأئمة الثقات ، فالوهن من قبله لا غير .
5 – أنَّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه – جمع الصحابة واستشارهم في قصة كتابة خالد بن الوليد – رضي الله عنه – إلى أبي بكر أنه وجد رجلاً في بعض نواحي المدينة ينكح كما تنكح المرأة ، فجمع لذلك أبو بكر – رضي الله عنه – أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وفيهم علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فقال : إنَّ هذا ذنبٌ لم يعمل به أمةٌ من الأمم إلا أمة واحدة ، ففعل الله بهم ما قد علمتم ، أرى أن يحرقوا بالنار ، فاجتمع رأي الصحابة على ذلك [3] . ولو كان هناك نصٌّ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – لأشار به أحد الصحابة في ذلك المجلس أو أشيع فيما بعد ذلك ، فعلم أنه لم يرد فيه شيءٌ .

ثانياً : رواية الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب ، فقد أخرجها الطبراني في الكبير ( 11527 ) .
وهذا إسناد ضعيف جداً ، ففيه عبد العزيز بن يحيى المديني ، قال عنه العقيلي في الضعفاء ( 3 / 19 ) : يحدث عن الثقات بالبواطيل ، ويدعي من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين عن مالك وغيره .
كما أنَّ الحسين هذا متكلم فيه بكلام شديد حيث تركه بعض الأئمة ، واستنكرت عليه بعض الأحاديث ، ينظر لذلك تهذيب التهذيب ( 2 / 296 ) .

ثالثاً : رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ؛ أخرجها الخرائطي في المساويء ( ح 442وَ 574 ) ، وفي اعتلال القلوب ( 1 / 191 ) ، وابن حزم في المحلى ( 11 / 383 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 375 ) ، ولفظه : " اقتلوا الفاعل والمفعول به ، والذي يأتي البهيمة ، والذي يأتي كل ذات محرم " .
وهذا إسنادٌ ضعيف ، وذلك لأن ابن جريج لم يسمع من عكرمة – كما نصَّ على ذلك ابن المديني والمزي ، ونقله العلائي مقراً له [4] – ، كما أنَّ ابن جريج روى هذا الحديث عن عكرمة بالعنعنة ، وقد حذَّر الأئمة من عدم تصريحه بالسماع وأنه يأتي بمناكير وهي شبه الريح [5] .

رابعاً : رواية داود بن الحصين ، فقد أخرجها عبد الرزاق في المصنف ( 13492 ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 2727 ) – ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ( 2 / 327 ) ، وذم الهوى ( 201 ) – ، والطبري في تهذيب الآثار ( 1 / 555 وَ 556 ) ، والطبراني في الكبير ( 11568 وَ 11569 ) ، وابن عدي في الكامل ( 1 / 222 ) ، وابن عبد البر في الاستذكار ( 20 / 148 ت . التركي )[6] .
وهذه الرواية لا تصح ، فداود هذا تكلم فيه ، كما تكلم في روايته عن عكرمة خاصة ، فقد أنكرها علي بن المديني وأبو داود [7] .
ثم إنَّ الراوي عنه هو إبراهيم بن أبي حبيبة تكلم فيه بكلام شديد يوجب تضعيفه [8] .
وقد اختلف عليه – أيضاً – اختلافاً كثيراً بزيادة ونقص في ألفاظه ، يراجع له المسند ( 4 / 458 ) طبعة مؤسسة الرسالة .

خامساً : رواية عباد بن منصور ؛ أخرجها الطبري في تهذيب الآثار ( 1 / 550 وَ 551 ) ، والإسماعيلي في معجم الشيوخ ( 2 / 526 ) [9] ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 233 ) ، وابن الجوزي في ذم الهوى ( 202 ) ، الآجري في ذم اللواط ( 25 ) ، وابن عدي في الكامل ( 4 / 339 ) [10] ، والذهبي في الدينار ( رقم 23 ) .
وهذه الرواية باطلة ؛ فعباد هذا ضعيف جداً ، وقد روى مناكير ، ولم يسمع من عكرمة كما نصَّ على ذلك الأئمة ؛ بل مروياته عن عكرمة إنما هي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة – كما في ترجمته في التهذيب ( 5 / 90 ) ، وأشار لها أبو داود في سننه – ، فرجع هذا الإسناد إلى الإسناد الذي قبله ! .
وقد قال الطبري في تهذيب الآثار ( 1 / 551 ) : وهذا خبرٌ عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح للعلل التي ذكرناها قبلُ ، من قولهم : في نقال عباد بن منصور ، وأخرى وهي : أنَّ هذا خبر قد حدث عن عباد بن منصور به غير عون بن عمارة ، فقال : ن الحكم ، عن ابن عباس وجعله من كلام ابن عباس ولم يرفعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ..

سادساً : رواية ابن أبي حبيبة ؛ أخرجها ابن الجوزي في التحقيق ( 2 / 327 ) ، وذم الهوى ( 201 ) ، وقد قرنها برواية داود بن الحصين ، وهي من طريق الإمام أحمد .
وهذا الإسناد غلط ، والصحيح أن الإسناد هكذا : ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ؛ كما في المسند ( 4 / 458 ) ، فرجع إلى ما قبله ! [11] .



أقوال الأئمة على هذا الحديث :
1 – قال الترمذي في سننه بعد إخراجه للحديث ( 1456 ) : وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من هذا الوجه ، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث ، عن عمرو بن أبي عمرو فقال : " ملعون من عمل قوم لوط " ، ولم يذكر فيه القتل ، وذكر فيه ملعون من أتى بهيمة [12] .
2 – قال ابن القيم في الجواب الكافي ( 120 ) : رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره ، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث ، وإسناده على شرط البخاري . وقال في روضة المحبين ( 370 ) : وإسناده على شرط البخاري . وقال في زاد المعاد ( 5 / 40 ) : ولكن ثبت عنه أنه قال : " اقتلوا الفاعل والمفعول به : رواه أهل السنن الأربعة ، وإسناده صحيح .
3 – قال العظيم آبادي في عون المعبود ( 12 / 102 ) : وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته .
4 – وقال ابن عبد الهادي في المحرر ( 1148 ) : وإسناده صحيح ؛ فإن عكرمة روى له البخاري ، وعمرو من رجال الصحيحين ، وقد أُعِلَّ بما فيه نظر .
5 – قال الجصاص في أحكام القرآن ( 5 / 104 ) : عاصم بن عمرو [13] ، وعمرو بن أبي عمرو ضعيفان لا تقوم بروايتهما حجة ، ولا يجوز بهما إثبات حد .
6 – وصححه الألباني في صحيح السنن .
___________________________

[1] مع أنه يحتمل أنَّ المقصود بهذا الحديث : هو حديث البهيمة ؛ والله أعلم .

[2] وقال في الموضع الثاني : وعمرو هذا ضعيف جداً .

[3] أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( 8 / 232 / ح 16805 ) ، والآجري في ذم اللواط ( ح 29 ) ، وابن الجوزي في ذم الهوى ( 202 ) ، والخرائطي في المساويء ( ح 451 ) .

[4] علل ابن المديني ( 131 ) ، وتهذيب الكمال ( 18 / 342 ) ، والعلائي في جامع التحصيل ( ص 229 ) ، وقال ابن حجر في التهذيب : وقيل : لم يسمع منه .

[5] انظر كلام الأئمة هذا في ترجمته في : تهذيب الكمال ( 18 / 348 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 328 وغيرها .

[6] قال في عون المعبود ( 12 / 100 ) : ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن ما نصه : رواه إسماعيل بن إسحاق في كتاب الفوائد : أخبرنا إسحاق بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكر معناه .

[7] تهذيب التهذيب ( 3 / 157 ) .

[8] انظر تفصيل كلام الأئمة عنه في تهذيب التهذيب ( 1 / 90 ) وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ( 4 / 527 ط . أضواء السلف ) : وإبراهيم يضعف في الحديث ؛ قاله الترمذي ، لكن قد تابعه غيره عن داود ، وقد رواه غير داود عن عكرمة .

[9] وقع في روايته : ( داود بن أبي هند ) ، ثم قال : الصحيح : داود بن الحصين .

[10] وفيه زيادة : " وفي الذي يؤتى في نفسه " ، وقال ابن عدي بعد أن ذكر رواية الدراوردي وغيره : فلا أرى هذه اللفظة في حديث عكرمة إلا من رواية عباد بن منصور عنه ، ثم ساق سنداً آخر من طريق عباد بن منصور في قتل الفاعل والمفعول به ، ثم قال : قال أبو كامل – أحد رجال الإسناد – فقلت أنا لأبي داود : لم يرفعه وليس بمرفوع ، فقال : أهابه .

[11] وقد علَّق بن عبد الهادي في التنقيح على إسناد ابن الجوزي ( 4 / 527 ) : كذا فيه ( أخبرني ابن أبي حبيبة وداود ) والصواب : عن داود . اهـ مما يؤكد أنَّ الخطأ في نسخ التحقيق وليس من نسخة الشاملة .

[12] وفي هذا إشارة لتضعيفه ، كما سبق وأن بيناه في الاختلاف على عمرو بن أبي عمرو .

[13] وهو راوي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – في رجم اللوطي – وسيأتي – إن شاء الله – .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطبري للدراسات الإسلامية :: منتدى علوم السنة-
انتقل الى: