منتدى الطبري للدراسات الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الطبري للدراسات الإسلامية


منتدى الطبري للدراسات الإسلامية ** كلية الآداب ** جامعة طنطا ** شعبة الدراسات الإسلامية ** المشرف العام أ.د/ محمد عطا أحمد يوسف
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مقال د. عبد الحليم عويس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو معاذ العقدي
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 182
العمر : 41
الأوسمة :
شكر : 1
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: مقال د. عبد الحليم عويس   الأحد مايو 25, 2008 3:19 am

أريد زوجا .. حتى لو قتلني !! ـ د. عبد الحليم عويس

د. عبد الحليم عويس : ( جريدة المصريون)بتاريخ 24 - 5 - 2008
ذات يوم.. عندما كنت في هولندا مساعدا لرئيس جامعة روتردام الإسلامية الدكتور الفاضل أحمد أكندز، استدرجت صحيفة هولندية رئيس الجامعة فسألته سؤالا ملتويا - ومغرضا - على هذا النحو: هل ورد في القرآن بشأن المرأة: {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34]؟ فأجاب الدكتور: نعم.. وجاء السؤال الثاني: (وهل تؤمن بهذه الآية أنت شخصيا؟ فلم يملك الدكتور (أكندز) سوى القول: (نعم) دون أن تعطيه الصحيفة حق تفسير الآية وبيان حقيقة ضرب المرأة الذي لا يزيد عن كونه عملية رمزية تماما، وليس بمعنى الضرب الذي يمارسه بعضهم أحيانا، ويظنونه من الإسلام، وهو أبعد ما يكون عن أخلاق الإسلام.. وفورا.. انهالت الصحف هجوما حادا على الدكتور والعالِم التركي الفاضل (أحمد أكندز) الذي يؤمن بضرب المرأة.. واستغلت هذا لتشويه الإسلام بالجملة!!

وأخيرا وقع في يدي كتاب للصديق الشاعر الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم الأستاذ بدار العلوم بالقاهرة، يقدم فيه بعض الترجمات لعدد اختاره من قصائد الشعر الإسباني وأمريكا اللاتينية.. ووجدت من جملة القصائد قصيدة للشاعرة الإسبانية (روسياليا دي كاسترو) التي ولدت من أبوين مجهولين، وعاشت تعاني من عقدة فقدان الهوية، بالإضافة إلى أنها عاشت بلا زوج.. فكل من حولها يريدونها عشيقة.. لكنهم لا يريدونها زوجة.. ومن هذا الماضي المجهول، ومن الحاضر الضائع، كتبت كثيرا من شعرها الحزين الباحث عن طريق كريم للحياة دون جدوى.. وقصيدتها (أنشودة حب) نموذج لرغبة فطرية تسعى للخروج من التيه!

أيها القديس..

هب لي زوجا

حتى ولو قتلني

حتى لو سحقني

قديسي

هب لي زوجا ودودا

حتى ولو كان في حجم حبة الذرة

هبه لي يا قديسي

حتى ولو كان به ظلع في كلتا رجليه

ومقطوع اليدين

فإن امرأة بلا رجل

هي جسد بلا روح

عيد بلا حنطة

عصا رديئة

حيث تمضي

هي جذع مبتور

لكن حين يكون ثمة زوج

يا عذراء الكارمن

لا تقبل الدنيا لكي يستريح الإنسان

فإنه من الحسن دائما أن يكون ثمة رجل

كي يكون معينا حتى ولو كان أظلع

أو معوج الساقين..

وأخيرا يبلغ الإحساس بالضياع ذروته.. فتصرخ الشاعر:

أيها القديس..

هب لي زوجا حتى ولو قتلني

حتى ولو سحقني

فإنه من الحسن دائما أن يكون ثمة رجل كي يكون معينا

حتى ولو كان أظلع

أو معوج الساقين!!

إننا بالطبع لا نريد للمرأة زوجا أظلع معوج الساقين يضربها أو يقتلها، وإنما نريد لها زوجا كريما ودودا مؤدبا بأدب الإسلام وأخلاق الرسول - عليه الصلاة والسلام -، الذي كان يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.. ). لكننا - مع ذلك - لا نريد أن يفقد الرجل معنى رجولته، وأن تنافسه في دوره الذي هيأه الله له زوجته التي ينبغي عليها أن تتكامل معه لا أن تتصادم، وأن تؤمن بأن السفينة لا بد لها من قائد واحد.. وإلا غرقت، لكنه القائد الذي يستشير ويحترم إنسانية من معه وعقولهم.. وكم رأينا من بيوت تحطمت وأجيال تشردت نتيجة الصدام، أو سحب القيادة من الرجل لصالح المرأة.. واستسلام الرجل لهذا الواقع نتيجة ضغوط اقتصادية أو اجتماعية... فدفع الأبناء الثمن!!

ومن هنا تأتي القيمة السامية لتلك الآية التي تمثل علاجا حاسما لبعض الحالات الحرجة الاستثنائية جدا.. {فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34].. وهو ضرب محكوم بضوابط تفقده معنى الضرب المعروف في أذهان الناس.. وتجعله علاجا لا عقابا.

إن صوت الفطرة الذي صرخت به الشاعرة الكبيرة (روساليا دي كاسترو) هو إحدى الترجمات الإنسانية للمعنى المتألق في الآية الكريمة.. فحِفظ البيت، ووجود المرأة في ظل رجل يحميها من التيه والحشرات البشرية، وأنسها بالزوج والأولاد الشرعيين.. هي مطالب إنسانية رفيعة تستحق بعض التضحية، بل تستحق مهرا كبيرا..!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقال د. عبد الحليم عويس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطبري للدراسات الإسلامية :: المنتدى الشرعي العام-
انتقل الى: