منتدى الطبري للدراسات الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الطبري للدراسات الإسلامية


منتدى الطبري للدراسات الإسلامية ** كلية الآداب ** جامعة طنطا ** شعبة الدراسات الإسلامية ** المشرف العام أ.د/ محمد عطا أحمد يوسف
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ستون عاما من الجراح (4) أسباب العلاقة بين المنافقين واليهود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد عطا أحمد يوسف
المشرف العام
المشرف العام


ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 58
شكر : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: ستون عاما من الجراح (4) أسباب العلاقة بين المنافقين واليهود   الثلاثاء مايو 20, 2008 4:15 pm

ماهى أسباب العلاقة بين المنافقين واليهود ؟
تبين لنا من خلال آراء بعض العلماء أن حركة النفاق مدنية النشأة ، وأنها مدينة لأحبار اليهود وعلمائهم الذين أسهموا بدور الريادة فى نشأة هذا الكيان الغريب فى جسد المجتمع المسلم آنذاك
وفى هذا المبحث سنحاول التعرف على أهم وأبرز أسباب العلاقة التى ربطت بين المنافقين و اليهود 0
* * * * * *
النبى صلى الله على وسلم بعد هجرته إ لى المدينة معاهدة بين المسلمين واليهود (1) حاول أن يؤجل بها الصدام بينه وبينهم إلى حين ، ريثما ينتهى من أعدائه المتربصين بمكة ، ومن حولها من قبائل العرب وأحابيشها 0
وآنذاك كانت قبيلتا الأوس والخزرج المدنيتين تتسابقان فى الدخول فى الإسلام ، وبذل ما فى حوزتهما لنصرته ، وذلك بعد أنصرافهما عن عبد الله بن أبى بن سلول ، الذى كان وقتذاك يعيش فى خيال المنصب ، وأوهام الرئاسة والسلطان ، بعد أن عقدوا له تاج الملك عليهم وزينوه بالخرز وأوشوه بالديباج 0(2)
ثم انقلب الأمر سريعا فذهب بريق التاج ، وتناثر الخرز ، وانفض الناس من حول ابن أبى ليلتفوا حول الوافد الجديد إلى المدينة وهو النبى المرسل محمد صلى الله عليه وسلم فيعظموه ويوقروه ويسودوه عليهم ، وهو المهاجر الضعيف الذىليس معه من أسباب القوة سوى نفر قليل من المؤمنين المهاجرين المطاردين من بطش مكة ، فشرق ابن سلول لذلك وحقد ، ورأى أن محمد ا صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا ، واشتد الحقد والغيظ بعد انتشار الإسلام سريعا فى بيوتات المدينة حتى لم يبق فيها بيت إلا وللإسلام فيه نصيب 0
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر الدكتور محمد حميد الله سبعة وأربعين بندا من بنود هذه الوثيقة الهامة نذكر منها هنا البنود (37 ،38 ، 42 ،47 ) وفيها : ( وأن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم )، و( وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ) ، ( وأنه ماكان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ، وان الله على ما فى هذه الصحيفة وأبره )، ( وأنه لايحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وأثم ، وأن الله جار لمن بر واتقى ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم )
راجع : صـ5، 6، 7 من كتاب ( مجموعة الوثائق السياسية فى العهد النبوى والخلافة الراشدة ـ د/ محمد حميد الله صـ5، 6، 7 ـمكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة ـ د0ت، وقد خرج هذه الوثيقة من مصادرها 0
(2)عبد الله بن أبى بن سلول هو ( عبد الله بن أبى بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى المعروف بابن سلول الخزرجى ، وسلول جدته لأبيه من خزاعة ، وكان سيد أهل المدينة حين قدم إليها رسول الله عليه وسلم لم تجتمع الأوس والخزرج على رجل قبله ، وكانوا قد نظموا له الخرز ليتوجوه ويملكوه فلما جاء النبى صلى الله عليه وسلم انصرف عنه قومه إلى الإسلام فحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أنه استلبه ملكا ثم رأى قومه قد أصروا على الدخول فى الإسلام فدخل فيه نفاقا ) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 2/ /90 ـ دار صادر بيروت ـ د0 ت ، والروض الأنف فى شرح السيرة النبوية للسهيلى 5/22 ، 39 ،تحقيق عبد الرحمن الوكيل ـ دار الكتب الحديثة مصر ـ د 0 ت 000
وذكر فى 5/ 22 عن ابن هشام أن ابن أبى أسلم كارها مصرا على نفاق وضغن 0( بتصرف )
وشبيه بابن سلول الخزرجى فى حقده وحنقه وغيظه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ابن أخطب اليهودى النضرى (1) ، زعيم اليهود آنذاك وسيدهم ، الذى أعلن عداوة النبى صلى الله عليه وسلم أمام أخيه أبى ياسر وابنته صفية بنت حيى ،وذلك لمجرد سماعه قدوم محمد صلى الله عليه وسلم المدينة ،فقد شهدت بذلك أم المؤمنين صفية رضى الله عنها حيث تقول :
( كنت أحب ولد أبى إليه ، وإلى عمى أبى ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذانى دونه 0 فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدا عليه أبى حيى بن أخطب وعمى ياسر بن أخطب مغلسين 0 فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس 0 فأتيا كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى 0 فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فوالله ما التفت إلى واحد منهما ، مع ما بهما من الغم قالت : وسمعت عمى أبا ياسر ، وهو يقول لأبى حيى بن أخطب : أهو هو ؟ قال : نعم والله ، قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال نعم ، قال : فما فى نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما بقيت ) ( 2)
لقد ذهبت الزعامة الدينية من ابن أخطب اليهودى ، وذهبت الزعامة السياسية من أبن أبى فى آن واحد ـ بمقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ـ وكلم كل منهما فى آماله فى الزعامة والملك ونتج عن ذلك عداء شديد لهذا النبى وللدين الذى يدعو إليه وصار هدف الرجلين الحالمين بالزعامة هدفا واحدا يتمثل فى العداء للإسلام ولنبيه ولأتباعه 0
ولابأس أن يأخذ هذا العداء صورة معلنة من جانب اليهود وعلى رأسهم ابن أخطب ، وصورة خفية من جانب المنافقين وعلى رأسهم ابن سلول فيعلن إسلامه ظاهرا (3) وليستمر ما بينهما مما كان قبل الإسلام من أحلاف ومعاهدات وليكن الهدف الجديد هو التخطيط لحرب النبى القادم ومحاولة القضاء على الإسلام 0
كانت هذه إحدى مشاهد الواقع الذى عاشه المجتمع المدنى آنذاك ، والذى ترتبت عليه أحداث جسام كان من نتيجتها أن حدد الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم سبب العلاقة بين المنافقين واليهود من ناحية ونوع هذه العلاقة بينهما وبين المؤمنين من ناحية أخرى ، فقال سبحانه وتعالى عن المنافقين : ( هم العدو فاحذرهم ) ( سورة المنافقون 4) وقال عن اليهود :
( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) ( المائدة /82)
إنه الهدف الواحد المشترك المتمثل فى العداء للإسلام ، وهو سبب كاف لتوحيد كلمة المنافقين واليهود وتوثيق العلاقة بينهما ، ووضع الخطط المشتركة التى كشفت الأحداث عن بعضها(4) ـ للتخلص من هذا العدو المشترك 0
وللصالحى تصوير حي لهذا المشهد الذى ذكرناه آنفا يقول فيه : ( ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم بشر كثير ممن أراد الله هدايته وانضاف إلى اليهود أناس من الأوس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حيى بن أخطب
(2) السيرة النبوية لابن هشام 2/519 ، وسبل الهدى والرشاد 3/ 549
(3) سيأتى الحديث عن ‘سلام ابن أبى بعد صفحات 0
(4) سنذكر ذلك بالتفصيل فيما بعد إن شاء الله 0


والخزرج ممن كان عسا فى الجاهلية فكانوا أهل نفاق على دين آبآئهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلا أن الإسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فتظاهروا بالإسلام ، واتخذوه جنة من القتل ، ونافقوا فى السر ، وكان هواهم مع يهود لتكذيبهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وجحودهم الإسلام ) (1)
ولعلنا بذلك نكون قد وقفنا عند السبب الأول المتمثل فى المصالح السياسية
وأما السبب الثانى : لهذه العلاقة فهو سبب دينى يتمثل فى أمرين :
أولهما :
ضعف الإيمان عند اليهود والمنافقين ، فقد تحدث القرآن الكريم عن مسألة ضعف الإيمان عند اليهود فى مواضع شتى أبرزها تلك التى يتجرأون فيها على ذات الله فيصفونه بالبخل والفقر ـ تعالى عما يقولون علوا كبيرا ـ وعبادتهم العجل من دونه سبحانه، ثم قتلهم الأنبياء وتحريفهم التوراة ، وأكلهم أموال الناس بالباطل وغير ذلك مما لايدع مجالا للشك فى ضعف إيمانهم بخالقهم ضعفا شديدا ( 2)
وأما المنافقون فقد بين الله ضعف إيمانهم فيما وصفهم به من صفات دالة على ذلك (فإنه وصفهم بمخادعته ومخادعة عباده ، ووصف قلوبهم بالمرض وهو مرض الشبهات والشكوك ووصفهم بالإفساد فى الأرض وبالاستهزاء بدينه و عباده ،وبالطغيان واشتراء الضلالة بالهدى ، والتردد ـ وهو التذبذب ـ بين المؤمنين والكفار فلاإلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، والحلف باسمه تعالى كذبا وباطلا وبالكذب ، وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر وكراهتهم لظهور أمر الله ، ومحو الحق وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر ، ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء ، وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين 000إلخ ) (3)
والأمر الثانى : إن من بين الأسباب الهامة لنشأة العلاقة بين المنافقين والبهود هو حرص المنافقين الدائم إلى مرجعية دينية ودنيوية يبتغون لديها العزة ، وتمثلت المرجعية الدينية فى تقليد اليهود فى نفاقهم ، فقد كان اليهود قبل هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يستفتحون على العرب بظهور نبى مرسل يؤمنون به ويقاتلون معه العرب (4) ، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالحق من ربهم كان لابد لهم من موقف حياله : إما الإيمان ، وإما الكفر وإما النفاق ، فآمن قليل منهم ، وكفر أغلبهم ، ونافق بعضهم ، وهذا البعض الذى نافق كانت له أهداف محددة تحدثت عنها سورة البقرة وسورة آل عمران ، ففى سورة البقرة يقول سبحانه : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ) ( البقرة 76 )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) سبل الهدى والرشاد 2/ 606 ، 607
(2) كما قال تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) (سورة المائدة64 )
وقوله ( قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) ( سورة آل عمران /181 )
وقوله ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ) (البقرة 92)
وقوله ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) ( سورة آل عمران /181 )
وقوله ( يحرفون الكلم من بعد موا ضعه ) (سورة المائدة/141 ) وغيرها
(3)طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ـ صـ 416 تحقيق بشير عيون ـ مكتبة المؤيد ـ الرياض ـ الطبعة الأولى ـ 1414 هـ
(4) سبل الهدى والرشاد 3/548

وفى سورة آل عمران نرى وضوحا للهدف من خطة النفاقاليهودى فيقول سبحانه وتعالىعلى لسا نهم : (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) ( آل عمران 72 )
فالهدف من النفاق بالنسبة لليهود واضح وهو التشكيك فى الإسلام ، فردتهم آخر النهار بعد إيمانهم يعنى أنهم وجدوا أن هذا الدين لايصلح أن يكون منهاجا لحياة الناس
والهدف الثانى : وتكوين نواة من المنافقين الذين يعلنون الإسلام ظاهرا ويبطنون الكفر فى قلوبهم وقد رأينا نفرا من اليهود قام بذلك وسنرى بعض الأدوار الهامة مع المنافقين فى حرب الإسلام 0
وقد تعلم المنافقون هذه الخطة ووعوا هذا الدرس إلا أنهم كانوا أعمق فى نفاقهم من أساتذتهم اليهود ، ذلك أنهم لم يعلنوا ردتهم عن الإسلام وإنما لجأوا إلى الحلف الدائم والأيمان الكاذبة أنهم مع المؤمنين !!
وأما المرجعية الدنيوية فكانت فى الأحلاف التى كانت قائمة بينهما على ما سنرى فى دفاعهم عن بنى قينقاع وبنى النضير وغير ذلك 0(1)
وقد حكى القرآن الكريم عنهم الأسباب التى من أجلها أنشأوا علاقة على هذا النحو فقال سبحانه وتعالى عن المنافقين ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا )( النساء 138 ، 139 ) :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ستون عاما من الجراح (4) أسباب العلاقة بين المنافقين واليهود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطبري للدراسات الإسلامية :: منتدى المشرف العام ا.د/ محمد عطا أحمد يوسف-
انتقل الى: