منتدى الطبري للدراسات الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الطبري للدراسات الإسلامية


منتدى الطبري للدراسات الإسلامية ** كلية الآداب ** جامعة طنطا ** شعبة الدراسات الإسلامية ** المشرف العام أ.د/ محمد عطا أحمد يوسف
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المعتدلون الخزايا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د محمد عطا أحمد يوسف
المشرف العام
المشرف العام


ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 58
شكر : 0
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: المعتدلون الخزايا   الجمعة يناير 23, 2009 4:57 am




بقلم: رضا رشاد


قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36).
هكذا حسم الله المعارك بين الحق وأهله وبين الباطل وأهله؛ لأن للحقِّ رجالاً سمَّاهم الله رجالاً في كتابه العزيز في كل موضعٍ ذُكِروا فيه، قال تعالى: ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب: 23)، وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20) إلى آخر مواقف الرجال التي يذكرها الله في كتابه، وهناك من لا يستطيع أن يكون من رجال الحق، ولكنه يدور في فلكهم ويحاول أن يناصر ولو بالكلمة أو الموقف أو القلب، وذلك أضعف الإيمان.
وكذلك للباطل شياطين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)﴾ (البقرة)؛ وكان ذلك في وصف اليهود والمنافقين الذين يفرحون بموالاتهم.
وهناك الجبان الذي لا يستطيع فعل الشياطين، ولكنه أخبث منهم؛ لأنه يدور في فلكهم ويناصرهم سرًّا.
في كل الأحوال فإن المعارك حسمها الله في سورة الأنفال بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 36)، أي إن أهل الباطل يجمعون الأموال ويُجهدون أنفسهم في جمعها لينفقوها في الصد عن سبيل الله، ولكن معاركهم في النهاية خاسرة.
ويبقى سؤالٌ لنا نحن القاصرين فهمًا: إذا كانت المعركة محسومةً وقد حسمها الله من فوق سبع سماوات والنتيجة معلومة سلفًا، لماذا إذن كل هذه الأحداث والتداعيات: القصف والدمار، والتجويع والظلم، والاستبداد والعمالة، والخيانة والصمود، والجرح والتآمر، والقتل والاستشهاد، والاحتكار والتضليل الإعلامي، والاعتقالات والفساد... إلخ؟! لماذا تعج الدنيا بكل هذه الأحداث طالما أن الآخرة محسومة؟!
الإجابة كانت في الآية التالية بعد هذه الآية مباشرةً، وكأنها كانت ردًّا على هذه التساؤلات الساذجة عندنا، قال تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ (الأنفال: 37).
سُنَّة الله التمايز بين الخبيث والطيب من الخلق، ولعل الحكمة من خلق الكون هو ذلك الامتحان العصيب والابتلاء الكبير الذي تتمايز فيه الناس والمعادن.
ولعل العدوان البربري الهمجي من الأوغاد على غزة كان مختبرًا حقيقيًّا للتمايز وظهور المعادن والرجال وأشباه الرجال والذين تاجروا بغزة وباعوها لليهود علنًا ودون تورع، كما ظهر في هتافات ونداء الشعوب العربية على الحكام في هتافٍ كان صادقًا: "يا للعار يا للعار.. باعوا غزة بالدولار"، وهناك من باع غزة "ببلاش" لمجرد إرضاء اليهود، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فكيف يظهر هذا التمايز لولا الاعتداء على غزة؟! كيف نعرف الأعداء الحقيقيين وهم يحكموننا ويعيشون معنا من الجوقة الإعلامية ونخَّاسي الصحافة- صحفي (روزا)- وإسكافي الصحافة في عموده هزل الخطاب التي بدأت في أول العدوان؛ تهاجم المقاومة وتهاجم حماس وتصف الصواريخ بأنها "بُمْب" وأن الكيان الصهيوني سوف يتمكَّن من حماس، ويخرج من يقول إن حماس يجب ألا تخرج منتصرةً، ويقولها سرًّا لأحد رؤساء الدول الغربية، والأخير طار بالقول حتى وصل جميع وكالات الأنباء وكأنه "هبلة مسكوها طبلة"، ثم يعود المصدر وينفي القول بعد أسبوع؟!، قال تعالى ﴿قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران: من الآية 118).
والغريب أن الخزي طال الكثير، ومن كانوا في الخزي زادهم الله خزيًا.
خذ عندك مثلاً أكبر عالم في أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي يحدث هذا العدوان من بني صهيون على المسلمين في غزة ولا نسمع له صوتًا!.. الغريب أن الدكتوراه الخاصة به كان عنوان رسالتها "بنو إسرائيل في القرآن الكريم"، وكأن الله عز وجل يقيم عليه الحجة.
الإعلام المحترم كله كان يرصد الحدث ويتابع: قنوات (الجزيرة) و(المنار) و(الحوار)، حتى قناة العبرية (العربية) كانت تغطي الحدث، وإن كان لحساب أناس معينين، إلا أن الإعلام المصري اختفى من الساحة وكأنه لم يعلم بالحدث، ولكن (بانوراما دراما) في المسلسلات و(دريم) رمز الحضارة والدفاع عن الحريات و(العاشرة مساء) المدافع عن حقوق الإنسان لم نسمع لها صوتًا، في حين أنه بعد نهاية الحرب وجدنا القناة تنقل حدث تنصيب أوباما كاملاً، ولِمَ لا؟! أليست القناة التي انفردت المذيعة المميزة فيها بلقاء سفاح القرن العشرين أبو جزمة جنان بوش الابن؟!
وأما عن السعودية فحدِّث ولا حرج؛ فيكفي ما قالته الصحف الأمريكية أن مصر والسعودية تم تصنيفهما في حرب العراق بالأصدقاء المتعاونين، في حين صُنِّفت ألمانيا بالحليف الصامت.
الكل كان يراهن على أن حماس سوف تنتهي من الوجود خلال أيام، ولقد وقعوا في الغباء الواقع فيه اليهود حين قال عنهم الله السفهاء في حادث تحويل القبلة، كذلك هم من المسلمين ويعلمون بحكم إسلامهم وَعْدَ اللهِ الكافرين بالخسران ووَعْدَ اللهِ المجاهدين بالنصر، ومع ذلك كانوا يتربَّصون بموعود الله.. إنه غباء فرعون وغباء النمروز وغباء العتاة على مر الأزمان.
أخي العزيز.. ألم أقل لك إنها سُنَّة الله في خلقه الابتلاء والتمايز؟! فكيف كان لنا أن نعرفهم؟! ويكفينا نصرًا في المعركة أن كشفهم الله؛ لأنه حين يتم التمايز يكون موعود الله قد اقترب، وكان ذلك واضحًا في سورة الفتح ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح: من الآية 25).
فيأيها المعتدلون.. زادكم الله خزيًا.
-------
* محامٍ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المعتدلون الخزايا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطبري للدراسات الإسلامية :: منتدى المشرف العام ا.د/ محمد عطا أحمد يوسف-
انتقل الى: