منتدى الطبري للدراسات الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم في منتدى الطبري للدراسات الإسلامية


منتدى الطبري للدراسات الإسلامية ** كلية الآداب ** جامعة طنطا ** شعبة الدراسات الإسلامية ** المشرف العام أ.د/ محمد عطا أحمد يوسف
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قبل النشر، مقال سينشر قريبا بجريدة كفر الشيخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو معاذ العقدي
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 182
العمر : 40
الأوسمة :
شكر : 1
تاريخ التسجيل : 14/05/2008

مُساهمةموضوع: قبل النشر، مقال سينشر قريبا بجريدة كفر الشيخ   السبت نوفمبر 22, 2008 2:44 am

غلاء الأسعار من منظور إسلامي
كثيرا ما تكلم المتكلمون، وحلل المحللون، واجتهد المجتهدون؛ ليجدوا أسبابًا لظاهرة غلاء الأسعار، فمِن قائل: إن غلاء الأسعار ظاهرة عالمية لا دخل لنا بها، ومِن قائل: إن النقص في الموارد الطبيعية هو المتهم الأول، ومِن قائل: إن جشع التجار هو السبب الرئيس في ذلك.
ولكنهم ما انتبهوا إلى أهم وأخطر الأسباب، وما نظروا في أنفسهم! نعم ما نظرنا في أنفسنا، أليس من الممكن أن نكون نحن السبب الأول والرئيس في تلك الظاهرة؟.
نعم إخواني نحن السبب بذنوبنا ومعاصينا، أما علم الناس أنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة؟! أما علم الناس قول الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: 30]؟! أنسي الناس أو تناسوا قول الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41]..
أما علم الناس أن الذنوب والمعاصي ومخالفة أوامر الله والتعدي على حدوده سبب في ضيق المعايش ونقص الأرزاق؟!
إن ما نحن فيه من غلاء في المعيشة بعد أن كنا مضرب المثل بين الناس برخص الأسعار وهناء العيش يحتاج منا إلى وقفة جادة لتشخيص الأسباب الرئيسة فيما نواجهه ونعانيه، فمن هذه الأسباب كما قلنا هو كفر النعمة بالمعصية وعدم شكر النعمة بالطاعة، يقول الله عز وجل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل: 112] قال بعض السلف: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة.
والقرآن الكريم يقص علينا قصة قوم سبأ لنأخذ العبرة والعظة، قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ[سبأ: 15-17].
فقوم سبأ قد أنعم الله عليهم بالعيش الطيب والرزق الواسع والقوة العظيمة فكانوا أصحاب حضارة لا مثيل لها، وطلب الله منهم الشكر فقط، ولكنهم أعرضوا وما شكروا، فسلبهم الله النعم، وضيق عليهم، وتبدلت أرضهم الخضراء صحراء مقفرة، وكل ذلك جراء عدم شكر النعمة فقط.
ومن الأسباب أيضًا لغلاء الأسعار: احتكار السلع وجشع التجار، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع)) رواه مسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: ( من احتكر فهو خاطئ ) رواه مسلم
وقد جاء الوعيد الشديد لمن يرفع الأسعار بغير وجه حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: : ((من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقًا على الله أن يقذفه في النار يوم القيامة)) أخرجه الإمام أحمد. وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد
أما عن علاج هذه الظاهرة: فأول خطوات العلاج التوبة والرجوع إلى الله عز وجل والبعد عن الذنوب والمعاصي. وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه العظيمة.
وتذكرة التجار بوعيد الله عز وجل لهم، وفي الوقت نفسه تبشيرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلاً سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى)) أخرجه البخاري.
وكذلك من طرق العلاج: عدم الإسراف، قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[الأعراف: 31].وقال تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا[الإسراء: 27].فتبذير الأموال محرم، والعبد مسؤول عن ماله: من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟.
وبهذا نستطيع أن نعيش حياة كريمة قدر المستطاع، وندعوا الله العلي القدير أن يرفع عنا البلاء والغلاء والوباء. إنه ولي ذلك والقادر عليه

هيثم فهيم أحمد

المدرس المساعد للدراسات الإسلامية بآداب طنطا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قبل النشر، مقال سينشر قريبا بجريدة كفر الشيخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الطبري للدراسات الإسلامية :: المنتدى الشرعي العام-
انتقل الى: